بهاء الدين الجندي اليمني
196
السلوك في طبقات العلماء والملوك
--> - وبنو سلمة من الملوك المتقدمين من حمير وهم أحد البيوت السبعة من حمير التي يقتل بعضهم بعضا على الملك ، يقتل الرجل أباه وأخاه منهم الأمير الجليل عبد اللّه بن يوسف الشراحي ملك مدينة ( زبيد ) وسورها ومدينة المعقر بوادي ذؤال ومدينة الكدري بوادي سهام ومدينة المهجم بوادي سردد ومدينة بلجة بوادي مور ومدينة الفريضة بوادي العقبة ، وجعل في كل مدينة منها جامعا وقاضيا ولم يعط المأمون خليفة بني العباس من الطاعة أكثر من الدعوة والسكّة واجتمع له تهامة ومخلاف وصاب ثم لابنه وابن ابنه ثم خرجت تهامة من أيديهم قلت إلى بني زياد . ه . قال الحوالي : « والكلاعي هو محمد بن الحسن الكلاعي الوحاظي الحميري المتوفى بحصن كحلان خبان سنة 404 أربع وأربعمائة » . ومما ينافي كلام عمارة من ظهور بني زياد في سنة 203 ه ما رواه المؤرخ الكبير محمد بن جرير الطبري في تاريخه 7 ص 168 « أنه خرج في عك عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب سنة 207 ه فبعث إليه المأمون دينار بن عبد اللّه الملقب بالخياط ، في عسكر كثيف وكتب معه بأمانه فحضر دينار الموسم وحج فلما فرغ من حجه سار إلى اليمن حتى أتى عبد الرحمن فبعث إليه بأمان المأمون ، فقبل ذلك ووضع يده في يد دينار فخرج به إلى المأمون . فلو كان بنو زياد ولاة على تهامة وموجودين لهذا التاريخ لأمرهم المأمون بالقبض على هذا الثائر ولما احتاج إلى تجهيز وبعث هذا الجيش الكثيف وأنت خبير بما يحتاج هذا الجيش من مؤونة وعتاد وتكاليف ونفقات من بغداد إلى اليمن ، وكان يستكفي برسالة لابن زياد وهو في أبان عظمته وسلطانه ، وذكر هذه القصة ابن الأثير في تاريخه ج 5 ص 204 ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالتاريخ يحدثنا أن المأمون ومن بعده من الخلفاء العباسيين إلى أيام المعتمد العباسي المتوفى سنة 279 لا زالوا يبعثون الولاة إلى صنعاء وهم بدورهم يرسلون العمال إلى المخاليف بما في ذلك ( قطر تهامة ) وحضرموت ، ولو كانت دولة بني زياد قائمة لاستغنوا بها وكانت تهامة مربوطة بمخلاف الجند . ومما يدحض قول عمارة أن التواريخ تنبئنا أن الأمير محمد بن يعفر وأخاه أحمد فتحا حضرموت حوالي الخمسين والمائتين من الهجرة ، وملكا ما بين عدن وطلحة الملك وما بين حضرموت وحلي بن يعقوب أي ملكوا اليمن الطبيعي . فلو كانت دولة بني زياد موجودة مالكة لحضرموت وتهامة لما سنحت الفرصة للأميرين المذكورين أن يملكا هذه الأصقاع ولكن خيال عمارة كان أوسع من كل ذلك . وانظر الجندي قبل كلامه على بني زياد . وأمر آخر جدير بتسجيله وهو ما يقوله ابن خلدون في تاريخ العبر بما لفظه : « ولما وفد وجوه أهل اليمن على المأمون كان فيهم محمد بن زياد ، من ولد عبيد اللّه بن زياد بن أبي سفيان ، فاستعطف المأمون وضمن له حياطة اليمن من العلويين فوصله وولّاه على اليمن سنة 203 ثم ساق ما يشبه كلام عمارة فأنت ترى أنه خالف عمارة في مادة واحدة ، وهي أن بني زياد جاءوا من اليمن لا من بغداد ، ولا ندري من أين استقى ذلك ، وكل ذلك وهم . بينما يقول الأستاذ صلاح البكري اليافعي الحميري في كتابه « حضرموت وعدن » ص 60 تحت عنوان : « دخول حضرموت تحت طاعة العباسيين » : « في سنة 213 انتشرت دعوة العلويين باليمن واتسع نطاقها وخاف اليمنيون عاقبة تلك الدعوة فأرسلوا وفدا من صفوة قومهم إلى الخليفة المأمون وكان على رأس هذا الوفد محمد بن زياد بن عبد اللّه بن أبي سفيان ، استعطف الوفد وضمن له صيانة اليمن » الخ . . . وهذا من ذاك فقد خالف ابن خلدون في السنة 213 وربما أنها سنة 203 ، وأن ذلك هفوة مطبعية . وعلى كل حال فلن يخرج هذا الكلام عن نطاق غلطة عمارة وخطئه ولكنه يدل على اضطراب التواريخ . ومما يدحض قول عمارة ما في « قرة العيون » ج 2 ص 175 والخزرجي وسيرة الهادي من أن المعتضد استعمل على اليمن عج بن حاج ، والمراد باليمن تهامة ، وكان عج بن حاج واليا على مكة فأرسل